السيد محسن الخرازي
467
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
وإذا كان هذا حال إذن المالك كان إذن الشارع واقعا كذلك ، وقوله سبحانه : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) ينفى الضمان ، لا أنه لايثبته حتى لا يكون منافيا لإثبات الضمان باليد حين حدوثها . ومما ذكرنا ظهر الفرق بين المقام وبين ما وضع يده على مال الغير عدوانا ثمّ خرج من يده بعدوان شخص آخر وتلف في يد ذلك الآخر ، فإن للمالك الرجوع إلى كل منهما . ووجه الظهور أن اليد الحادثة توجب الضمان وخروج المال عن يده بعد ذلك لا يمنع الضمان . بخلاف المقام ، حيث إن طرؤ الأمانة على اليد يقتضى عدم ضمانه ، كما لا يخفى أيضا الفرق بين المقام وبين فرض اشتراء المتاع ثمّ ظهور كونه غصبا في مسألة تعاقب الأيدي ، حيث إنه لم يفرض فيها كون أخذ ذلك المال من البايع الفضولي إنقاذا لذلك المال عن التلف ، ولذا يكون أخذه أو إمساكه محرما واقعا وكانت الحلية ظاهرية ، بخلاف المقام فإن إمساكه مع قصد الرد حلال واقعا كما مرّ . « 1 » أللّهمّ إلّا أن يقال : إن ظاهر قوله تعالى : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) معارض مع قوله عليه السلام : « على اليد ما أخذت حتى تؤديه » لظهوره في بقاء الضمان إلى أن يقع الأداء . ومع التساقط يرجع إلى استصحاب الضمان بناء على جريانه في الشبهات الحكمية كما هو الظاهر . وفيه منع المعارضة لصيرورة اليد يدا مأذونة بمجرد علمه وقصده الرد فتدبّر ، بخلاف يد المشترى الجاهل ، فإنه بعد العلم لم يفرض له قصد الردّ . نعم ، لو تلف المال
--> ( 1 ) إرشاد الطالب ، ص 326 - 323 .